لأجل “حافظ”… لا من أجل “حبيبة”…!

لَم أشأ الكتابة في موضوع الساعة في مواقع التواصل الاجتماعي، لعدة أسباب منها ما احتفظ به لنفسي، ومنها ما سأفصح عَنْهُ كوني أعرف الأم والابن (عزّ المعرفة) كما يقولون… فحافظ شاب عرفته مُذ كان طفلاً يشارك أمه في (أنين الجدران) وتشرفت بمرافقتهما (كذا مرة).. ومن هنا وجب علي – على الاقل – إعلان المساندة لهما… ولو من باب رفع العتب…!
يمكن أن نقرأ الحالة من عدة جوانب واتجاهات:
١- ماذا يعني الامر للابن
٢- وماذا يعني للام
٣- وماذا يعني للوطن “عُمان”
وكوني من (أولاد الحكومة) – كما يحب البعض تصنيفي – فمن الجيد أن أطرح وجهة نظري الشخصية البعيدة عن توجهاتي وأفكار… مع وضد..! واستغرب من بعض من يريد للموضوع أن يكون وكأنه (استعطاف) من “أختي حبيبة” للحصول على جنسية لولدها، رغم معرفتي ومعرفة كل من تعامل معها أن هذا الامر يعتبر آخر اهتماماتها، وكثيراً ما أفصحت عن ذلك وبشتى السبل.
شاهدت حافظ عدة مرات، ولم يخيب ظني وتوقعاتي بأنه سيكون متفوقاً علمياً، وهذا ما كان، ولن يخيب ظني بأنه سيكون ذَا شأنٍ في القريب القادم إذا ما استمر في اجتهاده وتفوقه في التحصيل العلمي. وهنا أتساءل: ” متى سنسعى في مجال استثمار العقول؟! ” .. لا أتحدث عن “حافظ” فقط، بل عن الشباب الذين شبوا وترعرعوا في عُمان من أبنائها وحتى الوافدين عليها.. المسألة أكبر من مجرد مراهق متفوق من أم عمانية، وتتعدى ذلك بكثير.
هنا نتحدث عن (القوانين) التي تكفل للدولة الاستفادة من الطاقات الشابة وتبنيها بغض النظر عن اللون والجنس والعرق والجنسية..!
ثمانية عشر عاماً قضاها “حافظ” في السلطنة، وبات حقا له أن ينعم بخيرها، وواجباً عليه أن يخدمها.. والكلام يشمل أيضا حالات أخرى مشابهة لحالته، بعيداً عن إرهاصات (هذا أبوه ما عماني) وترهات (في النهاية ولاؤه لبلده الأصلي)..!
الموضوع يحتاج لمراجعة شاملة، ليحمي حافظ وأمثاله وفي نفس الوقت يدفعهم للمساهمة في رقي هذا البلد..! ولا أدري أي (أمن وأمان) نتحدث عنه ام شاب نشأ في بلد طوال حياته ومن ثم يتم تجاهله لسبب بالإمكان معالجته (بجرة قلم)…!
الحادثة تذكرني بأن (المبادرات) في هذا البلد مجرد شعارات تُرفع لإرضاء طبقة معينة، رغم معارضتي للتصنيف والطبقية في بلدي عُمان…!
أم الام… فمسكينة هي الام، تتحمل كل شيء لأجل ابنها… وفي مجتمع لا يزال يستخدم (الام) كوسيلة للانتقاص.. (وبو باغي يسب يبدأ بالام)… في الانتصارات والنجاحات يتم تغييبها، وفي الفشل والإخفاقات يتم اتهامها.
لا أدري كيف لم يدر بخلدنا أن هذا الشاب تربى على العمل الخيري والاجتماعي منذ طفولته؟ وهذا كله بفضل تربية والدته.. أم أن الام لا تستطيع التربية؟!
هنا ألوم المجتمع كونه يؤسس لقاعدة لا يمكن تخطيها في أيامنا ولا في الأجيال القادمة.. “Blame The Mother” … والتي أراها في كل منشور يخالف ما كتبته حبيبة في منشورها…!
مجرد نفاق اجتماعي اخر يواصل مسيرة طويلة تكشف ازدواجيتنا امام المبادئ التي نتغنى بها..!
هنا لابد من الإشارة إلى أن المسألة بسيطة ولكنها تحتاج إلى تفعيل “السلطة التشريعية” في البلد، أي المجالس المنتخبة، ولكن أنّى يكون ذلك ونحن في الأساس نعيش الازدواجية في المعايير. نتحدث عن المجتمع المسالم، وتسقط ورقة التوت عند كل اختبار جاد؟!
التسامح والاندماج اللذان تروج لهما السلطة في عُمان لم يصلا العقول، مجرد مسايرة للتوجهات الحكومية الصادقة خوفاً على المناصب، وخلف الأبواب المغلقة من المآسي ما يندى له الجبين. ورسالة للمدافعين عن ما يسمونه “الخصوصية العمانية”.. أين تلك الخصوصية التي تتحدثون عنها عندما نرى فلان وعلان من الناس وهم يتزوجون من خارج البلد؟! .. المسألة تحتاج للتنظيم والتقنين وليس المنع والحظر..!
حافظ وغيره يستحق أن يتنافس مع أقرانه على البعثات الخارجية – والتي مرّت فترة كنّا نشاهد (سقط المتاع) يتمتع بها بدون وجه حق – كونه متفوق وهذه خصلة وميزة تصب في مصلحة البلد قبل مصلحة الام والولد…!
علينا أن نسعى لتغيير القوانين لأجل “حافظ” وليس لأجل “حبيبة”؛ لأن أمثاله كثر، وستستفيد منهم البلد قبل أي مكان آخر، حتى لا يأتي يوم ونصفق له ونحن في حسرة قائلين: ” يا ليت اللي جرى ما كان “… وما أكثر من تحسرنا عليهم من أدباء وعلماء ومبدعين تلقفتهم أراضي بعيدة عن وطن عشقوه ولم ينسوه..!

آخر السطر
مثل هذه الحالات هي من تزيد من الفساد والرشاوي، حيث يلجأ البعض للرشوة لتمرير القوانين، على الرغم أن الاستثناءات مكفولة للجميع..!

فهد التميمي
١٤ إبريل ٢٠١٦

بين فلج نصر… و”لومية” الطوي…!

لم أشأ أن أعبر عن رأيي في قضية العزيز والزميل “نصر البوسعيدي” لعدة اعتبارات منها أنني عبرت له شخصيا عن رأيي ومساندتي له ووجهة نظري التي احتفظت بها منذ الخيوط الأولى للقضية والتي تشعبت وحصل فيها ما حصل.

نصر صديق وأخ أدين له بالكثير, وجمعتنا مناقشات وحوارات واختلافات واتفاقات متعددة, رياضية وثقافية وفكرية وسياسية واجتماعية وحتى دينية, إلا أنني في هذه القضية بالذات أقف بعيدا لأن تدخلي سيجلب للعزيز الصداع أكثر مما جلبه غيري.

سأكتب الآن وأنا أريد توضيح ما قلته للعزيز نصر البوسعيدي بعد أيام قليلة من رفع الدعوى, وأذكر أننا كنا في الطريق نحو الاستديو لبث برنامج (الشوط الثالث) والذي يقدمه (أبو نمير) وأحل عليه ضيفا بين الفينة والأخرى. وليعذرني نصر على إفشاء بعض ما قلته له تلك الأمسية تحت الهواء..!

نعاني في هذا المجتمع من تسلط دعاة الأخلاقيات على حساب مناصري القوانين. صراع أراه يبرز في كل قضية يكون فيها الهامش الديني كبيرا, أو يكون الوازع الأخلاقي محركا. هذا التسلط – للأسف – يكون مدعوما بنصوص قد يراها البعض (مقدسة) أو دينية رغم أنها لا تمت للمصدر التشريعي الأول للمسلمين – القرآن الكريم – بصلة, وأنها من (المُتشابهات) ويختلف تفسيرها من عقل إلى آخر…!

مشكلة مجتمعنا – وأقصد في العالم العربي بشكل عام – أنه يكره فكرة المركزية والاحتكام للقانون. مجتمع يمقت أن يكون الرقيب عليه ماديا محسوسا ويؤمن بالغيبيات كونها غير مرئية وعاطفية ويمكن تشكيلها حسب الحالة المزاجية للمجموعة, وهذا ما أدى إلى تأخر واضح – وبصريح العبارة إختفاء – لمؤسسات المجتمع المدني والتي من المفترض أن يكون لها دور حقيقي في المسائل التي تتعلق بالمال العام وخدمات المجتمع.

هل من المعقول أن يكون للفلج هيئة إدارية ووكلاء وورثة وأوقاف, في حين لا يكون لدينا نفس الشيء لمرافق أخرى في المدن والأحياء والولايات؟. قد يستهجن البعض سؤالي, ولكن من حقي أن أطرحه ما دام نتحدث عن مشاريع (خدمية) أخرى يتم إفشالها كونها لا تتمتع بذلك الدعم “الديني” والاجتماعي المطلوب. مشاريع اختفت أو تم إخفاؤها عمدا لأسباب مختلفة.

قبل عشر سنين, عندما كنت أقرأ عن قتال القبائل العربية على (بئر) ماء كنت أضحك, وعندما أسمع عن صراع بين الورثة على (نخلتين ولومية) أقف مندهشا لمجرد الفكرة, لكنني الآن لا أستغرب, فنحن بسبب انغماسنا في (تفاصيل التفاصيل) نسينا الفكرة العامة التي تبني المجتمع وأي مجتمع. تخيلوا معي أن مجموعة من البشر تسأل وتستفتي وتدير مرفق ما في بقعة ما, وفي نفس الوقت تتناسى مرافق أخرى تعود أيضا بالنفع على المجتمع. المشكلة ليست في “الفلج” أو في “الغيز”, بل في الاستفادة منه أقصى استفادة وللمجتمع فقط وليس للأفراد. نحتاج بالفعل لتعزيز ثقافة المشاركة (الفعلية) وليس فقط كسب الأجر والشكل الديني المشوّه الذي يحاول البعض تطبيقه وفرضه دون أي اعتبار لأشياء أخرى.

قضية نصر مجرد حادثة عابرة يمكن أن تتكرر, لكن المهم أنها فتحت العيون على أشياء أخرى… منها قدرة المجتمع على توعية نفسه (قانونيا) وليس (أخلاقيا) فقط. الاعتماد على الأخلاق فقط بدون حماية قانونية له آثار سلبية مدمرة وأسألوا (التربويين) عن الأمر, فهم أكثر من يعاني الأمرين من ذلك..!

الموضوع أكبر من قضية وسجن وغرامة, هي بالنسبة لي حالة تستحق الدراسة بغض الطرف عن الجاني أو المجني عليه. قد يكون الحكم غير مرضيا للبعض, لكنه بالنسبة لي تطبيق حرفي لمواد قانون مكتوب وهذا شيء مهم. القانون وسيادته ستحمي نصر وغيره وبدونه سنعود لزمان “داحس والغبراء”..!

آخر النص

عام على ذهاب معاوية… ولم تبقى منظمة وحقوقية ولا مجموعة (واتسابية) لم تندد وتشجب وتستنكر, والنتيجة… صمت مطبق ودموع للتماسيح…!

قصف العقل…!

“تم قصف منزل السفير العُماني في صنعاء..!”.. خبرٌ قد يمرّ مرور الكرام في أيامنا هذه، لكنه أبى إلا أن يصل لذروة العنجهية (التسلطية) التي تمارسها بعض الدول الخليجية على اليمن وفي أشهر الحج الحُرُم. إن استهداف منزل السفير (الفارغ) يمثل قمة اليأس الخليجي من الدور العُماني المتزايد والدافع نحو حقن الدماء اليمنية النازفة منذ أشهر طويلة.

دور لا يمكن أن يستمر دون تضحيات “سلمية” عمانية كعادة حكومتنا (الرشيدة) والتي أتفق معها دائما وأبدا في السياسة الخارجية.

منذ أشهر ونحن ننتظر عودة (هادي) وحاشيته الى اليمن وترك فنادق الرياض. ومنذ أسابيع ونحن نتطلع إلى أن يتوقف المراهقون السياسيون عن ارتكاب المزيد من الحماقات في مهد العروبة. منذ أيام ونحن نسمع نحيب الثكالى من أمهات جنود عرب ومسلمون ذهبوا لقتال إخوة لهم، فعادوا وهم محمولون في توابيت بعد أن قضوا نحبهم في أرض ليست لهم وفي حرب لم يكونوا من رجالها…!

اليمن، بلد يحتاج للتنمية، ويتطلع إلى اليوم الذي تنتهي فيه هذه الحرب الشعواء التي لا تنطق إلا بلسان الكذب والبهتان. فلا هادي عاد، ولا الحوثي قضي عليه، وحتى الحدود السعودية ومدنها أصبحت خاوية على عروشها، ولا يمكن نكران ذلك..!

السياسة ليست سيارة أجرة يمتطيها العابر ويمضي، بل فن يدرّس، ويبدو أن فصوله قد غاب عنها أبناء دول مجلس التعاون الخليجي..! وإلا لما توجهت سلطنة عمان بخطابها التنديدي نحو (الامم المتحدة)..!

قصف منزل السفير مجرد مغامرة مراهقين لا يعرفون سوى لغة الدم والمال، ولن استغرب إذا ظهرت بينهم فتاوى تشرع لهم هذا الفعل القبيح… فما أسهل الفتوى لمن أراد أن يظلم..!

  • آخر المطاف

من يستهين باستدعاء السفير السعودي وتسليمه المذكرة الاحتجاجية عليه أن يتذكر أن ” عظيم النار من مستصغر الشرر”…!

فهد التميمي

التاسع عشر من سبتمبر ٢٠١٥

كاريزما الحوثي..!

“السيد عبدالملك الحوثي ربما اختلف معه سياسيا، لكنه يمتلك #كاريزما قوية من الصعب تجاهلها خصوصا في ظل هشاشة المنافسين” بهذه العبارة تماما غردت في موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) بالأمس مباشرة بعد خطاب زعيم حركة (أنصار الله) اليمنية السيد عبدالملك بن بدرالدين الحوثي والذي جاء تماما بعد 48 ساعة من خطاب السيد حسن نصر الله أمين عام حركة (حزب الله) اللبنانية.. والحق يقال, أني أختلف مع السيد الحوثي كثيرا في السياسة, لكن لا أخفي إعجابي بالشخصية والكاريزما التي يمتلكها.

في البداية كنت أظن أنه النسخة اليمنية من (السيد نصر الله), لكنني الآن أرى فيه النسخة الشابة من رجل أقض مضجع (الصهاينة) لمدة طويلة. نفس الطريقة في الخطاب والتفصيل واختيار المكان والزمان والمناسبة والحروف التي تخرج من فمه بلكنة (يمانية) تؤيد ما جاء في خطاب أمين عام (حزب الله) قبل أيام..!

الزعيم الشاب – من مواليد 1982 – يعتبر حالة تستحق الدراسة, فاختيار التوقيت للظهور التلفزيوني في وقت كثرة الشائعات حول مقتله في الغارات السعودية جاء ناجحا وصادما في نفس الوقت. توظيف الآيات القرانية الكريمة في الخطاب يوحي  أن السيد عبدالملك ملم بالأحداث التاريخية, وهذا ما يفسر اختيار آيات يكون سبب نزولها مرتبط بحوادث (الاعتداء) لا بحوادث الغزو..!

لا استغرب فصاحة الفتى العلوي, فجده هو أمير البلغاء وسيد الفصحاء الإمام الغالب علي بن أبي طالب, وكما يقال فإن (العرق دساس), ولذلك جاء خطابه في نفس هذه المنظومة الخطابية العلوية الهاشمية.

وزاد عليها أنه تكلم باللهجة (اليمانية) الفصحى, ليرسل رسالة للسيد حسن نصر الله بأنه يوافقه على أن اليمن (أصل العرب) ومن يوجد بها ويمشي على ترابها هم السلالة العربية النقية الناصعة…!

لكن, في المقابل لم ينسى (السيد الحوثي) أن يوجّه بوصلة خطابه إلى (الجنوب اليمني), خصوصا مع تزايد القلق من عودة جمهورية (جنوب) اليمن والحراك الجنوبي إلى واجهة الأحداث, خصوصا وأن أهل الجنوب هناك  تتقاسمهم التجاذبات الداخلية والإقليمية, ولا يمكن أن تخطئ العين وجود أرتال (القاعدة) و(داعش) بينهم, خصوصا مع (التطمين) السعودي بعدم أستهداف سوى (الحوثيين) في هذه الغارات.

هذا التوجه الخطابي للجنوبيين لا يمكن إغفاله  في هذا الظرف الراهن, خصوصا من قبل الطرف الأهم في المعادلة اليمنية الحالية, هو يقول لهم, نحن معكم واليمن للجميع والغازي لا موطأ قدم له..! هكذا ببساطة متناهية لهجة (يمانية) بها من الحكمة الكثير..!

قراءتي لخطاب وكريزما السيد الحوثي قد تكون (منحازة) بعض الشيء, خصوصا مع الموقف الرسمي (المحايد) للسلطنة, واستبعاد التدخل العسكري العماني بتاتا في اليمن. لكن, من الضروري أن نفهم التركيبة (النفسية) للسيد الحوثي لكي نتوقع المسار المستقبلي لأحداث اليمن, لا سيما وأن الطريقة التي تكلم بها الزعيم الشاب توحي بأن الرد سيكون (قاصما) بكل ما تعنيه الكلمة من معنى..!

تعالوا نرجع للخلف, وتحديدا في العام 2006, في أيام الحرب بين المقاومة اللبنانية والكيان الصهيوني, وتذكروا متى ظهر السيد حسن نصر الله وماذا حدث أثناء اختفائه وبعد ظهوره في الخطاب المتلفز.. وبربط تشابه الرجلين السيدين, يمكننا معرفة سبب (انهيار) بعض الشخصيات السياسية الخليجية في مواقع التواصل الاجتماعية وتهويلهم لخطاب الحوثي, بعدما روجوا لأسابيع عن مقتله..!

السسب أيضا يعود إلى أن السيد الحوثي ينتهج فن خطابي نادر في أيامنا الحالية, يشابه فيه السيد حسن نصر الله, وتفوق على (معظم) السياسيين العرب في الوقت الحالي, والذين لا يستطيعون الحديث والخطبة بتلك الملكة. وربما نحن في عمان نعلم تأثيرات الخطابات, لا سيما مع تعودنا السنوي على الخطاب السامي للأب القائد جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم أدامه الله, والذي يعتبر بحق خط خطابي له مميزاته ودوافعه..!

السيد الحوثي يقول في خطابه – حسب ما استنتجت – أن لا تستعجلوا ردنا على الغارات, وهو بذلك يقوم بدور تكاملي لا يمكن إنكاره مع السيد حسن نصر الله, ومن باب (جهّز الدواء قبل الفلعة) – كما يقال بالدارج – بحيث يجعل المعسكر الآخر في حالة (استنفار) تام ودائم..!

ذكاء سياسي يحسب له, رغم أن الوقت ليس في صالح اليمن, فالضحايا من (المدنيين) لا يرغبون في المزيد من القتل والتدمير والتشريد, والكلام في هذه الحال (ما يوكل عيش)…!

آخر المطاف

تنازل التحالف (السعودي) عن بنك الأهداف الكثير في اليمن وحصرها في بعض النقاط ثم تحويرها يعني أن (القصف) الجوي – بالمناسبة يقال أنه قضى على 80% من دفاعات الحوثيين – لم يكن سوى (لعبة) تتليها ألعاب أخرى من الموت والقتل والتدمير..!

فهد التميمي

20 إبريل 2015

اليمن… عقدة ألفية ونصف من الزمان..!

في الآونة الأخيرة لم قررت الابتعاد عن السياسة, كونها أصبحت بيد (مراهقين سياسيا) لا يقرأون الأحداث – على الأقل كما يفعل معالي يوسف بن علوي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية – ولا يدركون البعد التاريخي والزوايا (الجيوسياسية) لما يحدث في الجمهورية اليمنية الشقيقة.

أكتب هذا الأمر وأنا مدرك تمام الإدراك أن اليمن ليست (الصومال) – مع كامل الاحترام – بالنسبة للسلطنة وللأمة العربية. اليمن مهد العرب الأوائل والتاريخ يشهد بأنها أم الأبطال الشجعان منذ عهد العرب العاربة الأول. ولعل التاريخ يذكرهم كما يذكر (سيف بن ذي يزن) صاحب العقدة اليمنية الأشهر في التاريخ. عقدة لها من العمر أكثر من 1500 سنة, حين استعان على الأحباش بالفرس, فلما انتهى من خصومه, قتله حلفاؤه…!

هذا تماما ما سيحدث للرئيس اليمني المنتهية ولايته (عبدربه منصور هادي), وأقول منتهية ولايته من كلامه قبل عامين عندما أعلن أنه مجرد رئيس لسنتين فقط ثم سيقوم بتسليم الرئاسة إلى رئيس منتخب.. لم نرى ذلك الرئيس ولم نرى الانتخابات, وهرب (هادي) من البلاد, وترك القصف والتدمير مصير العباد..!

شخصيا لا استغرب موقف السلطنة الرسمي والشعبي من الحرب على اليمن, فأواصر القرابة والنسب بيننا وبينهم تمتد لآلاف السنين, ولا يمكن أن يشارك “العماني” في تدمير الأرض وحرقها. التاريخ يقول أن أهل عمان منذ فجر التاريخ لم يرفعوا أسلحتهم في وجه أحد مسالم, بعيدين عن الغزو وحرق الزرع واتلاف الحجر والشجر.

ما يحدث في اليمن حاليا هو تدخل سافر في شؤون بلد شقيق, بدون شرعية حقيقية, وتدمير كامل لمقومات الدولة اليمنية وإبادة جماعية لبلد عمره أضعاف عمر الدول التي تحالفت على حربه..!

طبعا قارعي “طبول الحرب” في دول الخليج مهرة في تجييش المشاعر, وجعل الأمر وكأنه حرب بين (السنة والشيعة) أو بين (الإسلام والمجوسية), ولا استغرب أن صاح أحدهم ذات يوم بأن الهدف هو وأد (الشيوعية), فكل شيء جائز عند القوم الظالمين..! كما لا استغرب أن يرى أحد (مشائخ الفتن) الملائكة تقاتل بطائرات (التايفون) وتدك معاقل (الكفرة الفجرة) في اليمن, كما رأهم البعض في (سوريا) وهم فوق (خيول مسومة)..!

الحرب الإعلامية التي تقوم بها دول تحالف (ضرب اليمن) مضحكة بالفعل, ومبكية في نفس الوقت, فباكستان أصبحت (متخاذلة) في نظرهم بعد رفض برلمانها المشاركة في عمليات (داخل اليمن), وابتعاد (تركيا) أصابهم بالجنون.. أما نحن (أهل عمان), فجولة واحدة في مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المحطات الخليجية تكفي الإنسان حاجة البحث عن رأيهم فينا, وكل هذا لأننا قلنا (لا للحرب على اليمن, ونعم للحوار السلمي)..!

البعض, أرادها حربا بالوكالة, لكن اليمن (وحل) للغزاة, ومقبرة المعتدين, لم تكن مثل غيرها من الأرض. بلد يولد الإنسان فيه مقاتلا محاربا, وطبيعة الإنسان اليمني بالإجمال تجعله (أيدولوجيا) مستعد للقتال في سبيل حريته, لكن ماذا نقول لمن يحسب أن اليمن لعبة (Call of Duty)؟! أو ربما رشفة من (عسل دوعن)..!!!

إنها مغامرة خاسرة في اليمن, ولا تنفع معها استئجار المقاتلين من خارج المنطقة, ولا حتى (التجنيد الإجباري) الذي ينادي به البعض في المملكة العربية السعودية الشقيقة. ويبدو أن (درع الجزيرة) مخصص للبحرين فقط, فللآن لم نسمع له (حس) ولا حتى همسا لما يسمى (الاتحاد الخليجي), والذي أثبتت الأيام صحة الموقف العماني منه..!

إنه الفجور في الخصومة, وعقدة تشابه عقدة (ساحل عمان) التي يتحسس منها البعض, ويراها تغريدا خارج السرب, وهو كذلك, إنه باختصار تغريد خارج سرب الدمار والقتل والتشريد والوضع الإنساني البائس الذي بات مستقبل اليمن..!

فلتكف تلك الأيادي عن اليمن, ولتكن (مسقط) مكانا للتصالح ووقف العدوان الغاشم على أهل الحكمة والشجاعة… أهل اليمن السعيد..!

آخر المطاف

على كثرة الأغاني والأناشيد والدعاية المقيتة للحرب, تمنيت أن يتم إبعاد الدين عن هذه المسألة, فالإسلام دين سلام وتعاضد وتكامل وألفة وإخاء… لا دين قتل وتدمير..!

فهد التميمي

الثاني عشر من إبريل 2015

مظاهر الصراع… أزمة رأي عام…!

لا أعلم للآن سر صمت الجهات الحكومية في كل مرة يتم فيها الترويج لحدث ما أو أزمة تلوح في الأفق ويتم تناقلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، ومتى تدرك الحكومة أن الأوان آن لتعيين “متحدث رسمي” يشرح الكثير من الملابسات و “الغيبيات” البعيدة عن يد وذهن وعلم المواطن العادي…!
ذلك المواطن المتعطش لأية معلومة قد تروي ظماؤه، والباحث عن بئرٍ يغرف منه معلومات كانت تصنف ذات يوم تحت بند “سري للغاية”… تغيرت المصادر المعلومات ولم تتغير طرق التعامل “الحكومي” – إن صحت التسمية – مع المتغيرات المتلاحقة والمتسارعة…!
لا تهمني قضية الساعة وحديث المجالس في السلطنة، قدر أهمية الالتفات إلى قوة مواقع التواصل الاجتماعي على ملء الفجوة بين (الحقيقة) والخيال فيما يخص أي نقاش يطرح على الساحة..!
كثيرا ما تحدثنا عن ضرورة وجود أرضية صالحة لبناء مؤشرات حقيقية للرأي العام في السلطنة، وأن لا يترك الامر للتكهنات والشائعات و (القيل والقال) وسوالف (قهوة المعصرات)…! وفي نفس الوقت طالبنا المؤسسات الحكومية التخلي عن أسلوب الشح في تقديم المعلومات الكافية والتي من شأنها أن تقطع دابر مروجي التكهنات..!
مظاهر التاجر مجرد قمة الجبل الجليدي، وبغض الطرف عن مصداقية طرحه من عدمها، إلا أن الظاهرة ستتكرر وستصبح مشكلة مستشرية، وساعتها سنكون في فوهة مدفع مواجهة الجبل بأكمله وليس فقط ما ظهر منه.
في عمان، هناك استعداد تام لترويج أي قضية عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، والسبب الأساسي يكمن في غياب التعامل الجاد مع هذه الوسائل واعتبارها (لعب صغار)..! بينما التجارب تؤكد أن وسائل (الاعلام الرقمي الحديث) أجبرت الوسائل التقليدية على الانحناء لها، بل أنها صنعت في سنوات قليلة ما لم تصنعه غيرها في عقود..! فهل نعي أننا في مقابل ما يسمى بالمواطن الصحفي؟!
ذلك المواطن الجالس امام جهاز هاتفه ربما وينقل كل ما يجول في خاطره للعالم بدون معايير رقابية كتلك التي نراها في وسائل الاعلام التقليدية…!
قد يأتي احدهم ويقول: “أمنعوها..!” وهذا ما يراه معظم من لا يرغب في “صدعة الرأس”، إلا أن هذا الفكر يجب أن يعي أنه يتعامل مع ٨٠٪ من سكان السلطنة – حسب تقديري الشخصي – لهم تجربة على الأقل في استخدام تلك الوسائل، فهل ستمنع حتى المؤسسات الحكومية؟!
الحل يكمن في “إعادة توجيه” تلك الوسائل لكي تصبح وسائل دعم ومساندة للعمل الحكومي البناء، وليست وسائل للتشهير وتصفية الحسابات، أو (رجس من عمل الشيطان) علينا اجتنابه..!

آخر المطاف
ليس أي نقاش يدور يتعلق بهموم المواطن هو نقاش سياسي محظور، بل أن السياسة بنفسها تبقى (فاشلة) إن رأت بهذا الرأي…!

فهد التميمي

رِسَالَةٌ لَهَا…!

أَتُنْكُرينْ؟!..
أَنَّنِي هو مَنْ عَنْهُ تبْحَثين..!
وأَنَّ طَيْفي
يَجْعَلَكِ أَسيرةُ الأَرَقْ
وتَسْهَرين..!!
وأَنَّ أحْلامُكِ يُزَيُّنُها
خَيَالي
وأَنَّكِ في أَضْغاثِها
تتمنين أَنِّي مَنْ
إِلَيّهِ تَلْجَئين؟!

سَتَهْرُبين..؟!
لا أَظُنُ
فَأَنْتِ عَلَى وُجُودي
تَتَعَوَّدين…!!
أَفَلَا تُفَكِّرين..؟!
أَنَّ حَياتَنا
خُلِقَتْ لِنَكونَ مَعاً
حَتَّى حِين…!
وَإِنَّ قَدَرَكِ اِخْتارَني
مِنْ بَينِ النَّاس أَجْمَعين…!

لا تَسْتَعْجِلين…!
وَتَحْزُمِينَ حَقائِبُ رَحِيلِكِ
وَتَهْرُبين…!
قِفي عَلَى شُرْفَتِكِ
وسَتُلاحِظين…
أَنِّي مُغادِرٌ
بِلا رَجْعَةٍ
نَحْوَ أَرْضٍ
فيها صَوْتِي
لا تَسْمَعين…!
وَإِنْ
غَلَبَكِ الحَنِين …!
عَنِّي لا تَبْحَثين..
ولا رَسائِلي تَنْتَظِرين…!
أَو حَتَّى
عِنْدَ مَواطِنُ تَرَدُّدي
تَسْأَلِين…!
فَرَحيلي لَكِ حَيَاة
وابْتِعادي عَنْكِ نَجاة
سَيأْتي يَوْمٌ
لِقيمتها تَعْرِفين..!

فَقَطْ…!
إبْحَثي في حَنايا رُوحُكِ
وجُدْرانِ قَلْبِكِ
ماذا تَجِدين؟!
أَجَلْ…
إنَّهُ أَنَا …!
مَنْ كُنْتِ عَنْهُ
تَهْرُبين…!
وَأَنَا
مَنْ كُنْتِ عَنْهُ تَبحَثين…!
وَأَنَا
مَنْ قَرَّرَ
أَنْ يَبتعد
حَتَّى يَأْتِي يَوْمٌ
وَتَخْضَعِين…!
أَفَتُنْكِرين…؟!….

فهد التميمي